الرأي | أديب وغطاس والمهنية 

مناشدات الرئيس للإعلام ليست من فراغ وأقدر صبره و سعة صدره لتصحيح مسار الإعلام لكنه الأمن القومى المصري

عمرو أديب,الخارجية المصرية,برنامج الحكاية,الرأي نيوز,الإعلام المصري,مايا مرسي

الثلاثاء 25 فبراير 2020 - 08:38
رئيس مجلس الإدارة
علاء الشرقاوي
أديب وغطاس والمهنية 

أديب وغطاس والمهنية 

أعتقد أن أزمة الإعلام الحقيقة تكمن في غياب تطبيق أصول و قواعد المهنة التي تعلمناها من رواد وشيوخ الإعلام، فكان إعداد حلقة يتطلب مجهود شاق من مقدم البرنامج للبحث في موضوع الحلقة والاطلاع عليه من كافة جوانبه وأيضا فريق الإعداد و المخرج، بمعنى أدق كل فريق العمل مذاكر القضية اللى هتطرح من خلال الحلقة و الاجتماع مع الضيف مرة أو مرتين قبل الحلقة لمناقشة و تحضير الهواء. 



 

هذا ما تعلمناه من أحمد فراج وحمدي الكنيسي وحلمي البلك و أمانى ناشد وسلوى حجازى وهمت مصطفى  والعديد من الرواد العظماء الذين شكلوا وعي ووجدان الشعب المصري والعربي و الذي لا تتسع مساحة المقال لذكرهم، وليس هؤلاء فقط بكل كان خلف الكاميرا والميكروفون نجوم من المخرجين الكبار مثل إبراهيم عكاشة ومحى الدين محمود ومحمد قناوى وكثيرين، لذلك يظل ماسبيرو هو الأكثر مهنية. 

 

للأسف أصبحت البرامج اليوم تستخدم معايير الـ تيك أواي، فتجد الضيف يظهر في أكثر من برنامج خلال الساعة اليوم، وكلام معاد و رتابة إعلامية قاتلة تسعى وراء ملئ ساعات البث بالثرثرة و غياب المهنية، حتى أصبح المشاهد في وادٍ و وسائل الإعلام في وادٍ آخر، حتى أن الرئيس السيسي، علق على هذا الأمر في إحدى المؤتمرات. 

 

و لعل ما حدث في حلقة الإعلامي عمرو أديب التي استضاف خلالها المحلل السياسى سمير غطاس مثلاً على ما أقول من غياب المهنية في عدم التحضير للحلقة من المذيع و فريق الإعداد، فتحدث الضيف عن الاتفاقية الموقعة بين إسرائيل و قبرص و اليونان لانشاء خط الغاز "ايست – ميد" و أنه تم استبعاد مصر من هذه الاتفاقية، وأن هذا الخط سيكون منافس لخط الغاز الذى ستقوم مصر بتدشينه لتوصيل الغاز إلى جنوب أوربا، وترك أديب الضيف يسترسل في عرض المعلومات المنقوصة و التي تُصدر صورة سلبية عن تبدد آمال المصريين في تصدير الغاز وأن تصبح مصر أكبر مصدر للطاقة في الشرق الأوسط. 

 

طالع أيضا:

و لو قام الإعلامى عمرو أديب أو فريق إعداده بالبحث و التحضير للحلقة جيدا، لعلم أن خط الغاز الذى تحدث عنه النائب سمير غطاس هو لتصدير الغاز الخام، وأن طول أنبوب الغاز المزمع مده ١٩٠٠ كيلو متر بتكلفة تقارب ١٠ مليار دولار، وأن هذا المشروع مطروح منذ عام ٢٠٠٧ و لم يتم تنفيذه لعدم جدواه الاقتصادية في حين أن اوربا تستطيع الحصول على شحنات من العاز المسال بأسعار أرخص أو غاز خام أرخص بكثر من الخط الروسي، ناهيك عن أن تركيا تعارض انشاء هذا الخط دون الحصول على مقابل مادي. 

 

أما بالنسبة لخط الغاز المصرى فهو لتجميع الغاز من منطقة حقول شرق المتوسط القريبة من مصر التي تمتلك أكبر بنية تحتية لإسالة العاز بالشرق الأوسط عبر مصنعي إدكو ودمياط الذين تقدر قيمة المصنعين ب ١٦ مليار دولار، ثم إعادة تصدير الغاز المسال لأوربا و تكلفة هذا الخط تقريباً مليار دولار مما يعني أن خط العاز المصرى لابديل عنه. 

 

وأخيراً مناشدات الرئيس للإعلام ليست من فراغ، وأقدر صبره و سعة صدره لتصحيح مسار الإعلام، لكنه الأمن القومى المصري يا سادة.. لا تصدروا اليأس للمصريين، واختتم بكلمة الرئيس عشية الاحتفال بعيد القيامة المجيد "طول ما احنا مع بعض محدش هيقدر يعمل فينا حاجة".